أبو علي سينا

مقدمة 11

الشفاء ( الإلهيات )

من قوى وأعراض « 1 » ، وربما يكون ابن سينا أميل إلى تعديل هذه التسمية وجعلها « ما قبل الطبيعة » « 2 » . وهو بهذا كله يشير إلى مشكلة تاريخية ، وإن لم يقف عندها طويلا ، ونعنى بها هل وضع أرسطو اسما لكتابه الذي يعرف اليوم باسم « الميتافزيقى » ؟ ومن الثابت أنه أطلق على المادة الواردة فيه اسم « الفلسفة الأولى » ، أما التسميات الأخرى فمتأخرة عنه ، « ككتاب الحروف » ، أخذا بالرموز التي استعملها أرسطو للدلالة على مقالاته . وقد عرفت هذه التسمية في العالم العربي ، ورددها الفارابي ، ولكن لم يكن حظها هنا بأعظم منه في العالم اللاتيني . وأطلق عليه أيضا اسم « الميتافزيقى » ، وهي تسمية نجدها لأول مرة عند نيقولا الدمشقي ، وقد أخذها عن أندرونيقوس الذي لاحظ فيها الترتيب المكاني لكتب أرسطو كما قرر الإسكندر الأفروديسى ، لا الدلالة الموضوعية للبحث كما ذهب سمبليقوس « 3 » . ويوم أن ترجم العرب هذه التسمية خلّطوا فيها ، فقالوا « ما دون الطبيعة » ، و « ما فوق الطبيعة » « 4 » ، ثم عدلوا عنها وقالوا « ما بعد الطبيعة » . واستقر هذا الاسم برغم ما شاء ابن سينا أن يدخله عليه من تعديل ، وزاده استقرارا استعمال ابن رشد له في شروحه الطويلة والمختصرة . ويعتبر الفارابي أول فلاسفة الإسلام الذين أبرزوا الجانب الأثولوجى في الدراسات الميتافزيقية ، معتمدا في ذلك على أرسطو نفسه ، فإن مقالة اللام دراسة أثولوجية واضحة . وقد جاراه ابن سينا ، وأطلق على الميتافزيقى عامة اسم « الإلهيات » ، وفي هذا الإطلاق ضرب من التوسع والتغليب ، وبالتالي إهمال لأجزاء هامة من الفلسفة الأولى . وكأنما شاء

--> ( 1 ) المصدر السابق ، ج 1 ، ص 21 . ( 2 ) المصدر السابق ، ج 1 ، ص 22 . ( 3 ) Ross , AristOTle's MeTaphysics , t . I , p . XXXII ; Hamelin , ouvr . cit , p . 33 . ( 4 ) ابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء في طبقات الأطباء ، كنجسبرج 1884 ، ج 1 ، ص 402 ؛ أحمد فؤاد الأهواني ، كتاب الكندي إلى المعتصم بالله في الفلسفة الأولى ، القاهرة 1948 ، ص 57 - 61 .